الشيخ حسن الجواهري

398

بحوث في الفقه المعاصر

الشخصية والسلطان الاجتماعي » ( 1 ) . وقال المودودي في هذا المجال : هل من الحق في شيء أن الفطرة الانسانية تعتقد أن الحاضر أثمن قيمة من المستقبل ؟ فإن كان الأمر كذلك فما لأكثر الناس لا ينفقون كل ما يكسبون اليوم من فورهم ، بل يؤثرون أن يدخروا نصيباً منه لمستقبلهم ؟ ولعلك لا تجد واحداً من مائة رجل يستغني عن الفكر في مستقبله ويؤثر أن ينفق كل ما بيده من المال على لذة اليوم ونعيمه بل الذي عليه الأكثر من الناس أنهم يضيقون على أنفسهم ويقللون من حاجاتهم ليدخروا جانباً من مالهم لقضاء حاجاتهم في المستقبل ، لأن الحاجات المتوقعة والأحوال المتوقعة والمخيفة يكون تصورها الذهني في عين الانسان أكبر وأهم من حقيقة الأموال الحاضرة التي يجتازها اليوم طوعاً أو كرهاً . ثم ما الذي يبتغيه الانسان من وراء المساعي والجهود التي يبذلها في الحاضر ؟ هل يبتغي بها سوى أن يكون مستقبله باسماً سعيداً ؟ أليس الانسان يستنفد كل اليوم من الثمرات كيما يقضي الأيام الآتية من حياته براحة أكثر وطمأنينة أوفر مما يلقاه أيام حياته الحاضرة . وما أمعن في الغباوة والسفاهة ذلك الرجل الذي يؤثر أن يجعل حياته ذات رفاهة وتنعم على أن يكون مستقبله سيئاً أو أسوء من حاضره . أما أن يصدر ذلك من الانسان على جهل منه أو سفاهة أو لكونه قد غلب على أمره من شهوة مؤقتة مفاجئة ، فلا حجة به ، وإلا فمن المستحيل أن يقول بصحة هذا الرأي ومعقوليته رجل يكون قد أوتي حظاً من التفكير والتأمل ( 2 ) . بالإضافة إلى أنه ( لا يجب من وجهة نظر الاسلام أن يدفع إلى الرأسمالي

--> ( 1 ) الربا للمودودي : 53 . ( 2 ) الربا للمودودي : 20 - 21 .